أحمد بن محمود السيواسي
91
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
آذنين في الانتفاع بها مبيحين أن تأكلوا بعضها وتعلفوا بعضها ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي في اختلاف النبات ( لَآياتٍ ) أي لعبرات ( لِأُولِي النُّهى ) [ 54 ] أي لذوي العقول من الناس ، جمع نهية ، لأنها تنهى صاحبها « 1 » عن القبح . [ سورة طه ( 20 ) : آية 55 ] مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) ( مِنْها ) أي من الأرض ( خَلَقْناكُمْ ) أي أصلكم وهو آدم وأنتم منه ( وَفِيها نُعِيدُكُمْ ) أي بعد موتكم بالدفن فيها ( وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ ) أي نحييكم عند البعث ( تارَةً أُخْرى ) [ 55 ] أي كابتداء خلقكم وإحيائكم من التراب . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 56 إلى 58 ] وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 ) قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) ( وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا ) أي أرينا فرعون آياتنا التسع ( كُلَّها فَكَذَّبَ ) بها ( وَأَبى ) [ 56 ] من لإسلام ( قالَ ) فرعون مع أتباعه ( أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا ) أرض مصر ( بِسِحْرِكَ يا مُوسى [ 57 ] فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ ) أي يماثله فلا تغلب علينا ( فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ ) لإظهار السحر ( مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ ) أي مكان موعد وهو مصدر لا نتخلف عن الحضور فيه ( نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ) [ 58 ] أي يستوي طرفاه على الفريقين من حيث المكان « 2 » . و « مَكاناً » بدل من « مكان » المضاف إلى « الموعد » تقديرا ، و « سُوىً » بضم السين وكسرها « 3 » صفة ل « مَكاناً » ، أي مكانا يستوي مسافته علينا وعليكم . [ سورة طه ( 20 ) : آية 59 ] قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) ( قالَ ) موسى ( مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ) فأجاب بالزمان ، لأن الحضور في الزمان يتضمن المكان ، وكان الزمان أهم من المكان و « يَوْمُ الزِّينَةِ » عيد لهم كانوا يتزينون ويجتمعون فيه كل سنة ، وقيل : يوم النيروز « 4 » ( وَأَنْ يُحْشَرَ ) أي ويوم أن يجمع ( النَّاسُ ضُحًى ) [ 59 ] أي ضحوة ليكون أبعد من الريبة ، وهو عطف على « الزِّينَةِ » . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 60 إلى 61 ] فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى ( 60 ) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) ( فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ ) أي رجع إلى أهله ( فَجَمَعَ كَيْدَهُ ) أي سحرته مع كل واحد حبل وعصا وكانوا اثنين وسبعين في رواية ( ثُمَّ أَتى ) [ 60 ] الموعد فرعون مع أتباعه ( قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ ) أي ألزمكم اللّه ويلا ، يعني عذابا ( لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ ) أي لا تختلقوا عليه ( كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ ) بالنصب جواب النهي ، أي لا تكذبوا عليه فيهلككم ( بِعَذابٍ ) عظيم سحت وأسحت بمعنى أعدم ، قرئ بضم الياء وكسر الحاء وبفتحهما « 5 » ( وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ) [ 61 ] أي قد خسر من اختلق الكذب . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 62 إلى 63 ] فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) ( فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ) أي اختلفوا فيما بينهم سرا من فرعون وهم السحرة ، قالوا إن كان موسى ساحرا سنغلبه وإن كان نبيا وما يأتي به سماوي فله أمره وعلينا اتباعه ( وَأَسَرُّوا النَّجْوى ) [ 62 ] أي المناجاة ، يعني أضمروا نجويهم التي كانوا يناجوها « 6 » خوفا من فرعون ( قالُوا ) أي السحرة ( إِنْ هذانِ ) أي موسى وهارون ( لَساحِرانِ ) وقيل : كانت نجويهم في تلفيق هذا الكلام وتزويره بعد علمهم أنهما على الحق خوفا من غلبتهما
--> ( 1 ) صاحبها ، و : صاحبه ، ح ي . ( 2 ) المكان ، ح ي : المسافة ، و . ( 3 ) « سوى » : قرأ الشامي وعاصم وخلف ويعقوب وحمزة بضم السين وغيرهم بكسرها . البدور الزاهرة ، 204 . ( 4 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 4 / 18 . ( 5 ) « فيسحتكم » : قرأ حفص والأخوان ورويس وخلف بضم الياء التحتية وكسر الحاء ، والباقون بفتح الياء والحاء . البدور الزاهرة ، 205 . ( 6 ) يناجوها ، وي : تناجوها ، ح .